الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
381
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فمدّوا يده فمسحوها على يد أبي بكر يبايعه شاء ذلك أو أبى - إلخ - ( 1 ) . وثالثها : اشتغال أمير المؤمنين عليه السلام بتجهيز النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فلمّا قال عليه السلام لهم - كما في ( خلفاء ابن قتيبة ) - « أيّها الناس لا تخرجوا سلطان محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم في العرب عن داره وقعر بيته إلى دوركم وقعور بيوتكم ، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقه . فو اللّه يا معشر المهاجرين لنحن أحقّ الناس به لأنّا أهل البيت ، ونحن أحقّ بهذا الامر منكم ما كان فينا القاري لكتاب اللّه ، الفقيه في دين اللّه ، العالم بسنن رسول اللّه ، المضطلع بأمر الرعيّة ، المدافع عنهم الأمور السيّئة ، والقاسم بينهم بالسويّة ، واللّه إنه لفينا ، فلا تتّبعوا الهوى فتضلّوا عن سبيل اللّه فتزدادوا من الحقّ بعدا . قال له بشير بن سعد أبو النعمان بن بشير - وهو الّذي كان بايع أبا بكر قبل عمر كما مرّ - ( لو كان هذا الكلام سمعته الأنصار منك يا علي قبل بيعتها لأبي بكر ما اختلف عليك ) فقال عليه السلام : أفكنت أدع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في بيته لم أدفنه ، وأخرج أنازع الناس سلطانه ( 2 ) . ولمّا كان عليه السلام يحمل لا تمام الحجّة سيّدة النساء - صلوات اللّه عليها - ليلا على دابة تسأل الأنصار النصرة - وكان معاوية يعيرّه عليه السلام بذلك - كانوا ، يقولون لها - كما في ( الخلفاء ) أيضا : لو أنّ زوجك وابن عمّك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به . فتقول فاطمة عليها السلام : ما صنع أبو الحسن إلّا ما كان ينبغي له ، ولقد صنعوا ما اللّه حسيبهم وطالبهم ( 3 ) . « فأمسكت يدي » عن الدخول في أمر من أمورهم . وزاد في رواية الثقفي والقتيبي بعد قوله عليه السلام « فأمسكت يدي » « ورأيت أنّى أحقّ بمقام محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الناس ممّن تولّى الأمر من بعده ،
--> ( 1 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 74 ، شرح الخطبة 5 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 12 . ( 3 ) الإمامة والسياسة 1 : 12 .